داود القيصري
63
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
243 - بها قيس لبنى هام ، بل كل عاشق ، كمجنون ليلى ، أو كثيّر عزّة 244 - فكلّ صبا منهم إلى وصف لبسها * بصورة حسن ، لاح في حسن صورة 243 - 244 - أي : بجمالها هام قيس حين أحب لبنى ، بل كل من عشق معشوقا وأحب محبوبا كالمجنون العاشق لليلى وكثيّر الهائم في عزّة وغيرهم من العشاق ما هاموا في الحقيقة إلّا بجمال محبوبتي وما عشقوا إلّا لحسنها لأنها هي الظاهرة في صورهم لا غيرها . وإذا كان كذلك فكل منهم صبا ومال إلى وصف من أوصاف لبسها أي مظهرها وهو أعيان هذه المعاشيق إذ تجلت لهم بصورها بالتجلي الجمالي وصورة الحسن الذي لاح لهم في حسن صورهم فهاموا بصورهم وعشقوا وافتتنوا بها . 245 - وما ذاك إلّا أن بدت بمظاهر ، فظنّوا سواها ، وهي فيها تجلّت 245 - أي : ليس ذاك اللبس إلا أنها بدت وظهرت في مظاهر متنوعة فأحبوها وظنوا أن هذه المظاهر غيرها لاحتجابهم بالصور عمن ظهر فيها ، والحال أنها هي المتجلية فيها المحتجبة بها . 246 - بدت باحتجاب ، واختفت بمظاهر على صبغ التّلوين في كلّ برزة « 1 » 246 - أي : بدت بسبب الاحتجاب برزات الأكوان وصورها إذ لولا ظهورها فيها لكان باقيا في الغيب المطلق والباطن المحض . فما كان ظاهرا ولا كان له اسم الظاهر فظهورها بالاحتجاب بأعيان المظاهر وتنزلها إلى مراتب الإمكان ، واختفت بصور المظاهر المنصبغة على صبغ الألوان الحاصلة في كل مبرزة من البرزات ، كالشمس المنصبغ نورها بصبغ ألوان الزجاجات وفي نفسه لا لون له ، فمن توقف مع الزجاجات وألوانها واحتجب بها عن النور اختفى النور عنه ومن شاهد ألوان النور وعرف أنها من الزجاجات ولا لون للنور في نفسه ظهر له النور .
--> ( 1 ) صبغ التلوين : جمع صبغة ، الاصطباغ ، البرزة : التجلي ، الظهور .